كيف يبدو يوم عمل مهندس أنظمة مدمجة وإنترنت الأشياء في شركة رادار؟ استكشاف المهام اليومية، التحديات التقنية، والتعاون مع فريق تطوير الأجهزة الذكية في القاهرة.
الساعة السادسة والنصف صباحاً. ينطلق إنذار الهاتف ليوقظك قبل أن تشرق الشمس بالكامل. لا وقت للكسل اليوم؛ فأنت على موعد مع جهاز جديد يحتاج إلى برمجته قبل نهاية الأسبوع. تفتح نافذة غرفة مكتبك الصغير في القاهرة لترى المدينة تستيقظ ببطء، بينما تشغل جهاز الكمبيوتر وتبدأ بمراجعة آخر التعديلات التي أضفتها على الكود مساء الأمس. شاشة سوداء مليئة بأسطر برمجية مكتوبة بلغة C++، ورسومات بيانية تظهر أداء الحساسات التي تعمل عليها. هذا هو يومك المعتاد كمهندس أنظمة مدمجة وإنترنت الأشياء في شركة رادار للأنظمة الذكية والتحكم الآلي.
بعد تناول فنجان القهوة الأول، تبدأ بمراجعة آخر نسخة من الكود الذي كتبته بالأمس. الهدف اليوم هو تحسين استهلاك الطاقة للجهاز الذي تعمل عليه، وهو جهاز إنترنت الأشياء المصمم لمراقبة جودة الهواء في المنشآت الصناعية. تستخدم بيئة تطوير متكاملة مثل Keil أو PlatformIO لكتابة واختبار الكود على الـ Microcontroller من نوع STM32. تفتح ملفات المشروع وتبدأ بمراجعة الخوارزميات التي تتحكم في تردد قراءة الحساسات. كل تعديل صغير قد يعني فرق كبير في عمر البطارية، وهذا أمر بالغ الأهمية للعملاء الذين يعتمدون على هذه الأجهزة في مواقع بعيدة عن مصادر الطاقة.
تجد أن هناك جزء من الكود يمكن تحسينه لتقليل وقت الاستيقاظ للـ Microcontroller بين القراءات. تبدأ بإعادة كتابة بعض الدوال باستخدام تقنيات البرمجة منخفضة الاستهلاك للطاقة، مثل وضع السكون العميق (Deep Sleep Mode) وإدارة المقاطعات (Interrupts) بكفاءة أكبر. بعد ساعة من العمل المركز، تجري اختباراً سريعاً على اللوحة التطويرية لتتأكد من أن التعديلات تعمل كما هو متوقع. ترى أن استهلاك الطاقة انخفض بنسبة 12%، وهذا إنجاز جيد بالنسبة لبداية اليوم.
الساعة العاشرة صباحاً، تلتحق باجتماع الفريق عبر منصة Zoom. هذا الاجتماع الأسبوعي مخصص لمراجعة تقدم المشاريع ومناقشة التحديات التقنية. اليوم، يتحدث فريق الأجهزة عن مشكلة في دمج حساس جديد لقياس الرطوبة مع إحدى اللوحات الإلكترونية. أنت تعرف أن هذا الحساس يعتمد على بروتوكول I2C، وقد واجهت مشكلة مشابهة في مشروع سابق. تقترح حلاً يتعلق بإعادة تهيئة الـ Clock Speed للبروتوكول لتقليل التداخل مع الإشارات الأخرى على اللوحة. فريق الأجهزة يبدو متحمساً للفكرة ويطلب منك مشاركة الكود الذي استخدمته في المرة السابقة.
بعد الاجتماع، تتلقى رسالة من زميل في فريق البرمجيات يسألك عن أفضل طريقة لتنفيذ بروتوكول MQTT على جهاز جديد يعمل بنظام تشغيل FreeRTOS. هذا الجهاز مصمم لإرسال بيانات إلى السحابة بشكل دوري، وتحتاج إلى التأكد من أن الاتصال آمن ومستقر. تبدأ بشرح كيفية استخدام مكتبة Paho MQTT مع طبقة TLS لضمان تشفير البيانات أثناء النقل. ترسل له مثالاً بسيطاً بالكود وتشرح كيف يمكن تحسين أداء الاتصال باستخدام ميزة QoS (Quality of Service) المناسبة.
بعد الغداء، تعود إلى مكتبك لتجد رسالة بريد إلكتروني من فريق الجودة يبلغك بوجود مشكلة في أحد الأجهزة التي تم تسليمها لأحد العملاء. الجهاز يفقد الاتصال بالسحابة بشكل عشوائي، ولا يبدو أن هناك نمط معين للمشكلة. تبدأ بمراجعة سجلات النظام (Logs) التي أرسلها العميل، وتبدأ باختبار الجهاز في بيئة مشابهة لتلك التي يعمل فيها. تكتشف أن المشكلة تحدث فقط عندما يكون الجهاز في منطقة ذات تغطية شبكية ضعيفة، وأن الجهاز لا يتعامل بشكل صحيح مع حالات فقدان الاتصال المؤقت.
تقضي الساعات الثلاث التالية في إعادة تصميم جزء من الكود الذي يتعامل مع إعادة الاتصال بالشبكة. تستخدم تقنيات مثل Exponential Backoff لمنع الجهاز من محاولة إعادة الاتصال بشكل متكرر في فترات قصيرة، مما قد يؤدي إلى استنزاف البطارية. بعد عدة اختبارات، ترى أن الجهاز الآن يتعامل مع حالات فقدان الاتصال بشكل أفضل، ويواصل إرسال البيانات بمجرد عودة الاتصال دون فقدان أي قراءات. ترسل التعديلات إلى فريق الجودة ليتم اختبارها على الأجهزة الأخرى قبل إصدار تحديث للنظام.
هذه اللحظات هي ما يجعل العمل ممتعاً ومجزياً. عندما تجد حلاً لمشكلة تقنية معقدة، وتشعر أن جهودك تساهم في تحسين منتج حقيقي يستخدمه الناس في حياتهم اليومية، يكون هذا شعوراً لا يقارن. لكن العمل ليس سهلاً دائماً؛ فهناك أيام تمر دون أن تتمكن من حل مشكلة معينة، وتضطر للعودة إلى المنزل وأنت تشعر بالإحباط. لكن هذه التحديات هي ما يدفعك للمضي قدماً والتعلم المستمر.
الساعة الخامسة والنصف مساءً، تبدأ بجمع ملاحظاتك وترتيب ملفات المشروع لليوم التالي. تكتب قائمة بالمهام التي تحتاج لإنجازها غداً، بما في ذلك مراجعة الكود مع فريق البرمجيات، واختبار دمج الحساس الجديد الذي تحدث عنه الفريق في الاجتماع الصباحي. قبل إغلاق الكمبيوتر، ترسل رسالة سريعة إلى مدير المشروع لتحديثه على تقدم العمل في تحسين استهلاك الطاقة للجهاز.
تغلق نافذة غرفة المكتب وتخرج إلى الشرفة لتستنشق هواء المساء. تفكر في اليوم الذي مر، في الأكواد التي كتبتها، وفي المشاكل التي حللتها. تشعر بالرضا لأنك جزء من فريق يعمل على تطوير أجهزة ذكية تساهم في تحسين حياة الناس وبيئتهم. هذه هي الحياة اليومية لمهندس أنظمة مدمجة وإنترنت الأشياء في شركة رادار؛ مزيج من التحديات التقنية، والتعاون مع فريق موهوب، والإحساس بأن عملك له تأثير حقيقي.
الأنظمة المدمجة ليست مجرد أكواد وبرمجيات ثابتة؛ إنها قلب الأجهزة الذكية التي نعتمد عليها يومياً. كل سطر برمجي تكتبه اليوم قد يكون له تأثير مباشر على كيفية تفاعل الناس مع التكنولوجيا غداً.
— مهندس أنظمة مدمجة في شركة رادار