تدريب عملي في ديف أوبس وعمليات السحابة بمصر، مصمم لطلاب الهندسة وعلوم الحاسب الراغبين في تعلم إدارة البنية التحتية السحابية والأتمتة باستخدام أدوات مثل AWS وCI/CD.
الساعة السابعة والنصف صباحاً، تستيقظ على رنين المنبه. لا تزال أشعة الشمس خافتة فوق شوارع المنصورة، لكن عقلك يبدأ في الاستعداد ليوم مليء بالتحديات التقنية. تستحم، ترتدي ملابس مريحة، وتجهز حاسوبك المحمول قبل أن تنطلق إلى مكتب شركة سحاب للأنظمة الذكية. اليوم ليس مجرد يوم تدريب عادي؛ إنه يوم آخر في رحلة تعلم كيفية بناء وإدارة البنية التحتية السحابية التي يعتمد عليها آلاف المستخدمين.
عند وصولك إلى المكتب، أول ما تفعله هو فتح لوحة التحكم في AWS أو Google Cloud. الفريق قد ترك لك ملاحظات ليلية حول أداء الخوادم، وبعض التنبيهات التي ظهرت أثناء الليل. تبدأ بمراجعة سجلات النظام (logs) باستخدام أدوات مثل CloudWatch أو Stackdriver، تبحث عن أي أخطاء غير متوقعة أو تباطؤ في الاستجابة. هذا الجزء من العمل يشبه حل لغز: كل سجل هو قطعة صغيرة من الصورة الكاملة، وعليك أن تجمعها معاً لفهم ما حدث بالضبط
بعد ذلك، تلتقي بفريق العمليات السحابية في جلسة قصيرة لمراجعة حالة البنية التحتية. يتحدثون عن الخوادم التي تحتاج إلى توسيع سعتها، والتطبيقات التي يجب تحديثها، وأي ثغرات أمنية تم اكتشافها. هنا تتعلم كيف يفكر مهندسو DevOps: ليس فقط في تشغيل الأنظمة، بل في ضمان استمرارها بأعلى كفاءة وأمان. تشعر بالحماس لأنك جزء من هذا الفريق، حتى لو كنت متدرباً.
بعد استراحة قصيرة لتناول القهوة، تنتقل إلى مهمة أكثر تحدياً: العمل على خطوط النشر المستمر CI/CD. الفريق يستخدم أدوات مثل Jenkins أو GitHub Actions لبناء وتوزيع التطبيقات تلقائياً كلما تم تحديث الكود. مهمتك اليوم هي تعديل أحد خطوط النشر (pipelines) لجعل عملية البناء أسرع وأكثر كفاءة.
تفتح ملفات YAML أو Groovy وتبدأ في كتابة السكربتات باستخدام Python، اللغة المطلوبة لهذه الوظيفة. تشعر ببعض التوتر في البداية، لكنك تتذكر أن الأخطاء جزء من عملية التعلم. بعد عدة محاولات، تنجح في تحسين الوقت الذي يستغرقه خط النشر من خمس دقائق إلى ثلاث دقائق فقط. هذا الإنجاز الصغير يعطيك شعوراً بالرضا، خاصة عندما يراجع أحد زملائك الكود ويوافق على تعديلاتك.
في هذه اللحظة، تدرك أن ديف أوبس ليس مجرد كتابة سكربتات أو إدارة خوادم؛ إنه فن الموازنة بين السرعة والاستقرار. كل تعديل تقوم به يمكن أن يؤثر على آلاف المستخدمين، وهذا ما يجعل العمل مثيراً ومسؤولية في الوقت نفسه.
بعد الغداء، تنضم إلى اجتماع مع فريق التطوير. يتحدثون عن تطبيق جديد سيتم إطلاقه قريباً، ويحتاجون إلى ضمان أن البنية التحتية جاهزة لدعمه. هنا تتعلم كيف يتعاون مهندسو DevOps مع المطورين: فهم يقدمون لهم بيئة مستقرة وآمنة لتجربة الكود، بينما يعتمد المطورون على هؤلاء المهندسين لضمان أن التطبيقات تعمل بسلاسة في بيئة الإنتاج.
خلال الاجتماع، يطلب منك أحد زملائك المساعدة في إعداد بيئة اختبار جديدة على AWS. تبدأ في كتابة سكربتات Terraform لإنشاء الخوادم الافتراضية وشبكات الاتصال اللازمة. تشعر بالرهبة قليلاً لأنك لم تفعل هذا من قبل، لكنك تتبع الوثائق وتستعين بخبرة الزملاء. بعد ساعة، تكون البيئة جاهزة، ويختبر المطورون تطبيقهم عليها بنجاح. هذه اللحظة هي واحدة من تلك اللحظات التي تجعل التدريب يستحق العناء: عندما ترى عملك مباشرةً يساهم في نجاح الفريق.
مع اقتراب نهاية اليوم، تعود إلى مراجعة ما تعلمته. تكتب ملاحظات حول الأدوات الجديدة التي جربتها، والأخطاء التي واجهتها، وكيف تم حلها. الفريق يشجع دائماً على توثيق كل شيء، لأن المعرفة المكتسبة اليوم قد تكون مفيدة لشخص آخر غداً.
قبل المغادرة، تتلقى رسالة من مدير التدريب يطلب منك التحضير لمهمة جديدة غداً: مراقبة أداء قاعدة البيانات وتحسين استعلامات SQL البطيئة. تشعر ببعض القلق، لكنك تعلم أن هذا جزء من النمو. تغلق حاسوبك، تودع زملائك، وتخرج من المكتب وأنت تفكر في التحديات الجديدة التي تنتظرك في اليوم التالي.
هذا التدريب ليس مجرد خطوة أولى في مسار مهني، بل هو تجربة حقيقية تعلمك كيف تعمل أنظمة الإنتاج الكبيرة، وكيف يمكن للأتمتة أن تحول العمل اليدوي الشاق إلى عمليات سلسة. كل يوم يحمل معه شيئاً جديداً، وكل خطأ هو درس، وكل نجاح هو حافز للمضي قدماً.
التكنولوجيا السحابية ليست مجرد خوادم بعيدة؛ إنها القلب النابض للتطبيقات الحديثة، ومهندسو ديف أوبس هم من يحافظون على هذا القلب ينبض بانتظام.
— مهندس عمليات سحابية في شركة سحاب