كيف يبدو يوم عمل مهندس أنظمة مدمجة وإنترنت الأشياء في القاهرة؟ استكشاف المهام التقنية والتعاون مع فريق تطوير الأجهزة الذكية في شركة رادار.
الساعة السابعة والنصف صباحاً، يرن منبه هاتف أحمد قبل أن تشرق الشمس تماماً على القاهرة. يغادر سريره ببطء، يتناول فنجان قهوة سريعاً، ثم يرتدي سترته المفضلة التي تحمل شعار شركة رادار للأنظمة الذكية والتحكم الآلي. اليوم هو يوم عادي في حياة مهندس أنظمة مدمجة وإنترنت الأشياء، لكنه يوم مليء بالتحديات التقنية التي تجعل العمل هنا مختلفاً.
يصل أحمد إلى مكتب الشركة في منطقة التجمع الخامس قبل الثامنة بقليل. أول ما يفعله هو فتح بيئة التطوير المتكاملة (IDE) على حاسوبه، ومراجعة آخر التعديلات التي أجراها على كود الـ Firmware مساء أمس. يعمل الفريق على مشروع جديد لأجهزة استشعار ذكية لمراقبة جودة الهواء في المدن، والكود الذي يكتبه اليوم سيحدد كيفية تفاعل الجهاز مع حساسات الجسيمات الدقيقة (PM2.5) والرطوبة.
يقضي أحمد النصف الأول من صباحه في مراجعة سجلات الأخطاء (Logs) التي أرسلتها الأجهزة التجريبية من موقع الاختبار. يستخدم أدوات مثل JTAG وOscilloscope لتحليل أداء الكود على الـ Microcontroller، ويتأكد من أن استهلاك الطاقة ضمن الحدود المسموح بها. يقول لنفسه: "إذا تجاوزنا 150 مللي واط في وضع السكون، سنفقد نصف عمر البطارية." هذه التفاصيل الدقيقة هي ما يميز العمل في الأنظمة المدمجة.
في العاشرة صباحاً، ينعقد اجتماع قصير مع فريق الأجهزة (Hardware Team). يجلس أحمد مع زملائه الذين صمموا اللوحة الإلكترونية (PCB) للجهاز الجديد. يناقشون مشكلة في اتصال الـ SPI بين المعالج الرئيسي وحساس درجة الحرارة. يقول أحد مهندسي الأجهزة: "لقد غيرنا موضع المسارات، لكن الإشارة لا تزال غير مستقرة." أحمد يقترح تعديل تردد الساعة في الكود أو إضافة تأخير بسيط بين الإشارات. يفتح حاسوبه ويكتب بضعة أسطر تجريبية أثناء الاجتماع، ثم يرسل التعديل إلى جهاز الاختبار عبر الـ Debugger.
بعد الاجتماع، يتوجه أحمد إلى معمل الأجهزة لاختبار التعديلات بنفسه. يضع اللوحة الإلكترونية على طاولة الاختبار، ويربطها بمنفذ الـ USB الخاص بحاسوبه. يشغل برنامج المراقبة ويراقب البيانات الواردة من الحساس. بعد بضع دقائق، تظهر الإشارة مستقرة. يبتسم ويقول: "الآن يمكننا الانتقال إلى مرحلة التكامل مع منصة إنترنت الأشياء."
الأنظمة المدمجة ليست مجرد برمجة، إنها فن الموازنة بين الأداء المحدود والموارد المحدودة.
— أحد زملاء أحمد في فريق رادار
بعد الغداء، يتحول تركيز أحمد إلى جانب آخر من المشروع: ربط الأجهزة بمنصة إنترنت الأشياء. يستخدم بروتوكول MQTT لإرسال البيانات من الأجهزة إلى السحابة، ويكتب كوداً لضغط البيانات وتقليل حجم الحزم المرسلة. يقول: "كل بايت إضافي يعني استهلاك طاقة أكبر، وكل مللي ثانية تأخير تعني بطء في الاستجابة."
يعمل أحمد مع فريق تطوير البرمجيات الخلفية (Backend) لضمان توافق البيانات المرسلة مع واجهة برمجة التطبيقات (API) الخاصة بالمنصة. يكتب اختبارات وحدة (Unit Tests) للتأكد من أن الجهاز يرسل البيانات بشكل صحيح عند انقطاع الاتصال، ويعيد إرسالها تلقائياً عند استعادة الاتصال. يستخدم أدوات مثل Wireshark لمراقبة حركة البيانات والتأكد من عدم وجود تسريبات للبيانات أو ثغرات أمنية.
في الثالثة عصراً، يتلقى رسالة من فريق مراقبة الجودة يطلبون منه مراجعة مشكلة في أحد الأجهزة التجريبية. يتوجه إلى المعمل مرة أخرى، ويجد أن الجهاز يتجمد أحياناً عند تلقي أوامر متعددة في وقت واحد. يقضي الساعة التالية في تحليل الكود باستخدام أداة الـ Profiler، ويكتشف أن هناك مشكلة في إدارة المهام (Task Scheduling) في نظام التشغيل المدمج (RTOS). يعدل الكود ويضيف آلية لإدارة الأولويات، ثم يعيد اختبار الجهاز. هذه المرة يعمل بسلاسة.
الساعة السادسة مساء، يبدأ أحمد في إغلاق ملفاته والتحضير للمغادرة. لكنه قبل أن يغلق حاسوبه، يفتح وثيقة التصميم الخاصة بالمشروع ويضيف بعض الملاحظات حول التعديلات التي أجراها اليوم. يكتب أيضاً رسالة قصيرة لفريق العمل يلخص فيها المشاكل التي واجهها والحلول التي طبقها.
في طريقه إلى المنزل، يفكر أحمد في اليوم الذي مر. رغم التحديات التقنية، يشعر برضا عميق. يقول لنفسه: "اليوم جعلنا جهازاً ذكياً يعمل بكفاءة أكبر، وهذا يعني أن آلاف الأشخاص سيستفيدون من بيانات دقيقة حول جودة الهواء في مدنهم." هذا الشعور هو ما يجعل العمل في مجال الأنظمة المدمجة وإنترنت الأشياء مميزاً: كل سطر كود تكتبه له تأثير مباشر على حياة الناس.
يصل أحمد إلى منزله، يتناول عشاءه، ثم يجلس قليلاً لمراجعة بعض الأوراق البحثية حول تقنيات جديدة في إنترنت الأشياء. يعلم أن هذا المجال يتطور بسرعة، وأن البقاء على اطلاع هو جزء أساسي من عمله. قبل أن ينام، يفتح بريده الإلكتروني ويرسل رسالة قصيرة إلى فريقه يشكرهم فيها على التعاون الجيد اليوم. ثم يغلق عينيه، مستعداً ليوم جديد من التحديات التقنية والإبداع.
شركة رادار للأنظمة الذكية والتحكم الآلي تبحث عن مهندس أنظمة مدمجة وإنترنت الأشياء يتمتع بخبرة في تصميم البرمجيات الثابتة وتكامل الأجهزة مع منصات إنترنت الأشياء. إذا كنت تمتلك المهارات التقنية والشغف للتحدي، فقد يكون هذا الدور مناسباً لك.